السلمي

167

تفسير السلمي

دخول الجنة وسؤال السابق الهداية إلى الرب ليزول عنه الكرب . وقال محمد بن علي الترمذي : لكل نوع من هؤلاء الثلاثة نوع من السؤال أخبر عنها المصطفى صلى الله عليه وسلم . فسؤال الظالم : أسألك الإيمان بك والكفاف من الرزق ، وسؤال المقتصد : أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل ، وسؤال السابق : أسألك النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك . قال بعضهم : الظالم من يكون أعماله بعضها رياء وبعضها إخلاص والسابق من يخلص عمله لله . قال بعضهم : الظالم من اخذ الدنيا من حلال وحرام والمقتصد من يجتهد أن لا يأخذها إلا من حلال والسابق من ترك الدنيا جملة واعرض عنها . قال أبو عثمان : من وحد الله بلسانه ولم يوافق فعله قوله فهو ظالم ومن وحد الله بلسانه وأطاعه كرامة فهو مقتصد ومن وحده بلسانه واطاعه بجوارحه وأخلص له عمله فهو سابق . قال بعضهم : الظالمون هم الذين نزلوا عن الصحابة والمقتصدون هم عامة الصحابة والسابقون هم المهاجرون الأولون . سمعت محمد بن عبد الله يقول : سمعت أبا القاسم البزاز بمصر يقول : قال ابن عطاء : الظالم هو الذي يحبه لأجل الدنيا والمقتصد الذي يحبه من اجل العقبى والسابق الذي اسقط مراده لمراد الحق فيه فلا يرى لنفسه طلبا ولا مرادا لغلبة الحق عليه وسلطانه . قال بعضهم : الظالم هو الذي يريد بطاعته كرامة الخلق وإجلالهم له والمقتصد الذي يريد بطاعته الجنة والسابق الذي حمله حب الأمر والنهي ورضا الأمر عن أن يريد به شيئا سواه . قال بعضهم : الظالم الناظر إلى صفته والمقتصد المبتغى به فضلا والسابق الذي يرى فضل الله عليه فيما وفقه للعمل . قال بعضهم : الظالم من هو ظاهره خير من باطنه والمقتصد الذي استوى ظاهره وباطنه والسابق الذي باطنه خير من ظاهره . وقال بعضهم : ميراث الكتاب لمن يظلم نفسه ويحملها ما لا تطيق من أنواع